محمد متولي الشعراوي
2994
تفسير الشعراوى
إنك إن انتسبت إلى الإسلام فيجب أن تنتسب إلى الإسلام بحق ، وإن رأيت المؤمنين قد دخلوا معركة وانهزموا فلتبحث مصادر تخليهم عن منهج الحق ، فسبحانه يقول : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) ( سورة آل عمران ) لقد أصاب المقاتلين مع النبي شئ ، فلم يضعفوا ولكنهم صبروا وطلبوا من الحق أن يغفر لهم ذنوبهم ، لقد عرفوا مصادر ضعفهم واستعانوا باللّه على هذا الضعف ، فماذا فعل اللّه لهم ؟ . نصرهم سبحانه بأن آتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة واللّه يحب المحسنين . وكل ذلك السلوك الإيمانى الذي يقى من الهزيمة وكيد العدو ، هو من تقوى اللّه ، حتى يظل المؤمنون في معية اللّه . وعندما يكون المسلم في معية اللّه لا يجرؤ خلق من خلق اللّه أن ينال منه . وننظر إلى الهجرة كمثال لذلك ؛ لنجد أن سيدنا أبا بكر كان حريصا على حماية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فعن أنس بن مالك قال : « لما كان ليلة الغار ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه دعني فلا دخل قبلك فإن كانت حيّة أو شئ كانت لي قبلك . قال : ادخل ، فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى جحرا جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، قال : فبقى جحر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فلما أصبح قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأين ثوبك يا أبا بكر ؟ » فأخبره بالذي صنع فرفع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده فقال : « اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة » فأوحى اللّه تعالى إليه « إن اللّه قد استجاب لك » « 1 » . ويرى أبو بكر الكفار وهم يمرون أمام الغار فيقول لرسول اللّه : « لو أن أحدهم
--> ( 1 ) أبو نعيم في الحلية .